العلامة الحلي
مقدمة 44
منتهى المطلب ( ط . ج )
أيّد الله سلطانها ، وشيّد أركانها ، وأعلى على الفرقدين شأنها ، وأمدّها بالدّوام والخلود ، إلى يوم الموعود ، وكبت كلّ عدوّ لها وحسود ، وجدت الدّولة القاهرة مزيّنة بالمولى الأعظم ، والصّاحب الكبير المخدوم المعظَّم ، مربّي العلماء ، ومقتدى الفضلاء ، أفضل المحقّقين ، رئيس المدقّقين ، صاحب النّظر الثّاقب ، والحدس الصّائب ، أوحد الزّمان ، المخصوص بعناية الرّحمن ، المميّز عن غيره من نوع الإنسان ، ترجمان القرآن ، الجامع لكمالات النّفس ، المترقّي بكماله إلى حظيرة القدس ، ينبوع الحكمة العمليّة ، وموضع أسرار العلوم الرّبّانيّة ، موضّح المشكلات ، ومظهر النّكت الغامضات ، وزير الممالك شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ، خواجة رشيد الملَّة والحقّ والدّين - أعزّ الله أنصاره ، وضاعف أقداره ، وأيّده بالألطاف ، وأمدّه بالإسعاف - وجدت فضله بحرا لا يساجل ، وعلمه لا يقاس ولا يماثل ، وحضرت بعض اللَّيالي خدمته للاستفادة من نتائج قريحته ، فسئل تلك اللَّيلة سؤالين مشكلين ، فأجاد في الجواب عنهما ، وأوردت في هذه الرّسالة تقرير ما بيّنه . إلخ . السّؤال الأوّل : أنّه من المعلوم أنّ النّبيّ - صلَّى الله عليه وآله - أعلى مرتبة من الوصيّ ، وقد قال * ( ربّ زدني علما ) * كما حكاه القرآن الكريم ، وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ؟ . السّؤال الثّاني : في الجمع بين قوله تعالى * ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) * ، * ( فو ربّك لنسئلنّهم أجمعين ) * وقوله تعالى * ( فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جانّ ) * . انتهى ما في النّسخة . قال العلَّامة السّيد محسن الأمين العامليّ جوابا على هذين السّؤالين : يمكن الجواب عن السّؤال الأوّل : بأنّ قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) معناه : بلوغ أقصى درجات الإيمان بالله تعالى ، وأقصى ما يمكن من معرفة الله تعالى ، وقوله - صلَّى الله عليه وآله - : ( ربّ زدني